جابر بن حيان
9
مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم
العالم . ذلك أنّهم لا يعدّون أنّ هذا الإلهام الصوفي العلمي ثمرة تأمّل يتمّ في روح بشرية منزوية منعزلة عن باقي العالم ، لا بل على العكس يعتقدون أنّ مثل هذه الولادة الثانية لا يتمّ إلا بفضل دراسة تطورات هذا العالم وهذه المادة المتواجدة أمامنا . إن الإنسان بوصفه « عالم أصغر » يواجه العمل الخيميائي أي « العالم الأوسط » ، حسب العبارة التي تتردد كثيرا في كتابات جابر بن حيان . فإنّ السالك يكتشف نفسه فيها من خلال اكتشافه لقوانين تسوس كذلك عالمه الفردي . ولنستعمل العبارة الشائعة ، إنه « يتوالج » فيه إلى درجة أخرى من الوجود والوعي ، تفوق ما تعرفه عامة الناس . لقد بدت لنا هذه المقدّمات ضرورية لتبيان العلوم كما ذكرتها المؤلفات الجابرية . فهذه الوجوه الثلاثة المتضمنة في العمل الخيميائي - تفسير قوانين العالم ، تحويل المادة ، تطوير الذهن - بوسعه وحده تفسير التناقضات الظاهرية لتصانيف العلوم التي يعطيها جابر . فهو يرجع في نص واحد إلى أبواب مختلفة من العمل الخيميائي وفقا لما تقتضيه مقالته ، مما يأتي بكثير من الغموض واللّبس أثناء القراءة . نجد عند جابر نموذجين لتصنيف العلوم ، أولّهما يحاول جمع مجمل ميادين المعرفة في بنية سببية موحدة مشتركة تدعى « علم الموازين » تهدف قبل كل شيء إلى اكتشاف قوانين كلّيّة يمكن